السيد علي البهبهاني

349

مصباح الهداية في إثبات الولاية

وتعالى : " لا ينال عهدي الظالمين " ( 1 ) فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة ، فصارت في الصفوة . ثم أكرمه الله تعالى بأن جعلها في ذريته : أهل الصفوة والطهارة ، فقال : " ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين * وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين " ( 2 ) . فلم تزل في ذريته يرثها بعض عن بعض قرنا فقرنا ، حتى ورثها الله عز وجل النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال جل وتعالى : " إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين " ( 3 ) فكانت له خاصة فقلدها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا عليه السلام بأمر الله عز وجل ، على رسم ما فرض الله ، فصارت في ذريته الأوصياء الذين آتاهم العلم والإيمان ، بقوله عز وجل : " وقال الذين أوتوا العالم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث " ( 4 ) فهي في ولد علي خاصة إلى يوم القيامة ، إذ لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فمن يختار هؤلاء الجهال ( 5 ) ؟ والحديث الشريف المنبئ عن إمامته - روحي فداء - مفصل ، وقد اقتصرت منه على هذا المقدار . والأخبار في هذا الباب من طريقنا في غاية الكثرة ، بل وكذلك من

--> ( 1 ) البقرة : 124 . ( 2 ) الأنبياء : 72 و 73 . ( 3 ) آل عمران : 68 . ( 4 ) الروم : 56 . ( 5 ) الكافي 1 / 199 .